جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
104
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
الروايات والأصول الاعتقادية لدى الشيعة هو انّه كان عالما ، وقد اختار طريق الشهادة عن وعي . ولم يكن ذلك منذ خروجه من المدينة إلى مكّة ، أو حينما خرج منها إلى أرض العراق ، بل كان مطّلعا على ذلك منذ سنوات طويلة . وكانت الشهادة عهدا عهده إليه اللّه ورسوله . كان موضوع استشهاده في العاشر من محرّم مطروحا منذ يوم ولادته ، بل وكان معلوما حتّى في عهد الأنبياء السابقين بأنّ الحسين سبط خاتم الأنبياء سيقتل في كربلاء . هنالك أحاديث كثيرة في هذا الصدد وفيها أخبار عن هذا الموضوع من أنبياء كآدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وزكريا ، وإسماعيل ، وموسى ، وعيسى ، وغيرهم ، إلّا إنّ المجال لا يسع هنا لذكرها « 1 » . وكان علي عليه السلام قد مرّ مع جماعة من أصحابه بأرض كربلاء ، فبكى وقال : « هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم وهاهنا مهراق دمائهم . . . » « 2 » ، كما انّ جبرئيل كان قد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ أمّتك تقتل الحسين من بعدك . . . » « 3 » ، وحتّى الكتب السماوية السابقة وردت فيها إشارات إلى هذه الواقعة ، ونقشت بيد الغيب بشكل معجز اشعار حول هذه الحادثة في كنائس ومعابد النصارى واليهود . من جملة ذلك ما كان مكتوبا على جدار كنيسة النصارى التي أخذوا إليها رأس الحسين عليه السلام : أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب « 4 » ( 1 ) التنعيم : منزل على فرسخين من مكّة ، وهو أحد المواقيت التي يحرم فيها الحجّاج
--> ( 1 ) انظر بحار الأنوار 44 : 223 - 268 ، عوالم الإمام الحسين : 101 - 105 ( 2 ) بحار الأنوار 44 : 258 . ( 3 ) نفس المصدر السابق : 236 . ( 4 ) عوالم الإمام الحسين : 111 .